إليكم تجربة أثّرت في علم النفس. Steven Spencer و Claude Steele و Diane Quinn، سنة 1999 في Stanford، أخذوا مجموعتين من الطالبات في الرياضيات بمستوى متساوٍ. أعطوهن نفس الاختبار الصعب. للمجموعة الأولى، قالوا ببساطة: «هذا اختبار في الرياضيات». للمجموعة الثانية، أضافوا جملة تبدو محايدة: «الدراسات السابقة أظهرت فروقات بين الذكور والإناث في هذا النوع من الاختبارات».
نتائج المجموعة الثانية كانت أضعف بشكل منهجي. ليس قليلاً: 30% في المتوسط. لنفس الطالبات بالضبط، على نفس الاختبار بالضبط. الفرق الوحيد: جملة نشّطت في ذهن الطالبات الصورة النمطية «البنات أضعف في الرياضيات».
هذه الظاهرة، التي سمّوها تهديد الصورة النمطية (stereotype threat)، أُعيد إنتاجها مئات المرات منذ ذلك الحين، في عشرات المجالات، على عشرات الفئات. إنها من أقوى النتائج في علم النفس الاجتماعي المعاصر. وهي على الأرجح النتيجة التي لها أكبر علاقة بتوجه الفتيات نحو الشعب العلمية في المغرب.
الآلية: ما يحدث في الرأس
عندما تستعد فتاة لحل تمرين رياضيات وقد نُشّطت عندها، حتى بشكل ضمني، الصورة النمطية «البنات أضعف في الرياضيات»، يحدث شيئان في نفس الوقت في دماغها.
أولاً، جزء من ذاكرتها العاملة يبدأ في المراقبة: «هل أنا بصدد تأكيد الصورة النمطية؟». هذه المراقبة لا واعية، لكنها تستهلك موارد معرفية — بالضبط الموارد التي تحتاجها لحل التمرين. عملياً، لديها ذاكرة عاملة أقل متاحة للرياضيات، فتؤدي أضعف.
ثانياً، يرتفع التوتر (الكورتيزول)، مما يُضعف أداءها أكثر. وانخفاض الأداء الناتج يُفسَّر من طرفها ومن طرف الآخرين كتأكيد للصورة النمطية — بينما هو في الحقيقة نتيجة لتنشيط الصورة النمطية. الحلقة مكتملة. النبوءة تحقق نفسها بنفسها، دون أن يراها أحد.
الآلية راسخة جداً حتى أنها رُسمت على المستوى الدماغي. عدة دراسات بالرنين المغناطيسي الوظيفي (Wraga et al., Wraga & Krug 2007) أظهرت أنه تحت تهديد الصورة النمطية، ينخفض النشاط في المناطق الأمامية المرتبطة بالاستدلال الرياضي، ويزداد النشاط في مناطق المراقبة الانفعالية. الأمر ليس في رأس الفتاة بالمعنى النفسي الغامض — بل في دماغها بالمعنى العصبي الدقيق.
السياق المغربي الخاص
هذه الظاهرة، الكونية من حيث الآلية، تأخذ في المغرب حدة خاصة لثلاثة أسباب.
واحد. الصور النمطية الجندرية حول المواد الدراسية لا تزال حاضرة جداً في الأسر، تُنقل دون نية إيذاء لكن تُكرر يومياً. «أنتِ يا بنتي ستصبحين طبيبة أو أستاذة، هذا أفضل للمرأة» — صيغة عادية تستبعد ضمنياً الهندسة والبحث العلمي.
اثنان. باكالوريا العلوم الرياضية، التي تفتح كل الشعب العلمية، لا تزال تُرى في بعض الأوساط كـ«مسار الذكور»، رغم الإحصائيات التي تُظهر أن الفتيات ينجحن فيها على الأقل بنفس القدر عندما يلتحقن بها. نسبة الفتيات في باكالوريا العلوم الرياضية انتقلت من 35% إلى 47% بين 2005 و2020 حسب وزارة التربية الوطنية، لكنها تبقى أقل من النسبة في باكالوريا العلوم الفيزيائية أو علوم الحياة والأرض.
ثلاثة. الأقسام التحضيرية العلمية المغربية (CPGE) تبقى ذكورية بشكل كبير (حوالي 30-35% من الفتيات في MP، أقل في MPSI)، حتى وإن كان الاتجاه نحو الارتفاع. في المدرسة المحمدية للمهندسين وفي INPT، الأفواج لا تزال ذكورية بشكل كبير. هذا التمثيل الضعيف للنساء بين تلاميذ المدارس الكبرى يعزز الصورة النمطية، بسبب غياب نماذج مضادة مرئية.
ما ينجح: التدخلات الموثقة
الخبر الجيد أن تهديد الصورة النمطية قابل للعكس. عشرات الدراسات حددت تدخلات تُحيّد أثره، أحياناً بالكامل. إليكم الثلاثة الأقوى.
تأكيد القيمة. قبل فرض مهم، جعل التلميذة تكتب فقرة قصيرة عن شيء مهم بالنسبة لها (عائلتها، مشروعها، قيمها). هذا التدخل، الذي درسه Geoffrey Cohen في Stanford، رفع بشكل دائم نقط التلاميذ المُستهدفين بالصور النمطية، أحياناً على سنوات كاملة. الآلية: التأكيد يُخفف الضغط الهوياتي ويُحرر الذاكرة العاملة.
النموذج المضاد المرئي. تعريض الفتيات لنساء رياضيات حقيقيات، في مؤتمرات، سِيَر ذاتية، ملصقات. ليس لعمل تربية أخلاقية، بل لتزويد الدماغ بنماذج مضادة تُعطّل الصورة النمطية الضمنية. الدراسات (Stout et al., 2011) تُظهر أن رؤية امرأة خبيرة في STEM في الأسبوع الذي يسبق امتحاناً يُحسّن الأداء بشكل قابل للقياس.
الإسناد إلى الوضعية، لا إلى الشخص. عندما تحصل فتاة على نقطة سيئة، إسناد هذه النقطة صراحةً لأسباب وضعية قابلة للتعديل («كان عندك خمس ليالٍ قصيرة جداً هذا الأسبوع»، «لم تكوني قد تدربتِ على اختبار الورقة البيضاء») بدلاً من سبب هوياتي ثابت («الرياضيات ليست من اختصاصك»). هذا الإسناد يُغيّر المسار على المدى الطويل.
ما يمكن للآباء فعله عملياً
إذا كنت والد فتاة، إليك الجمل التي يجب التوقف عن نطقها (وتلك التي تستبدلها بها).
تجنّب: «عادي، أنتِ بنت، الفيزياء هي التي تعيقك». «اسألي أخاك، هو أكثر رياضياتياً». «سترين، عندما تصبحين أماً، الأدب سيكون أكثر نفعاً». «اختاري شيئاً أقل إرهاقاً للرأس».
فضّل: «اشتغلتِ هذا الأسبوع، هذا واضح». «صعب، عادي، الجميع يعاني في هذا الفصل». «تريدين تجربة الأقسام التحضيرية العلمية؟ إنه تحدٍ جدي، لكنك قادرة عليه». «تعرفين Maryam Mirzakhani؟ ابحثي، إنه شيء مثير.» (Maryam Mirzakhani، رياضياتية إيرانية، أول امرأة تحصل على ميدالية Fields سنة 2014).
لا شيء من هذه التدخلات سحري في حد ذاته. لكنها تتراكم. على خمس سنوات من المراهقة، اللغة التي يستعملها محيطك حول الرياضيات والفتيات تبني، ببطء لكن بعمق، ما يعتقده طفلك عن نفسه.
خلاصة
التمثيل الضعيف للفتيات في الرياضيات في المغرب ليس ظاهرة طبيعية ولا قدراً بيولوجياً. إنه نتاج تراكمي لجمل عادية، وتمثلات ثقافية، ونقص في النماذج المضادة المرئية. كل هذا قابل للتعديل. الأدوات موثقة، مجانية، وأثبتت نجاعتها. من الآن فصاعداً، كلما سمعت أحداً يقول «البنات، ليسوا رياضياتيين»، تعلم أن هذه الجملة ليست ملاحظة محايدة — إنها تدخل له كلفة قابلة للقياس. يمكنك اختيار إصدار أقل منها، أو مواجهتها عندما تسمعها.
المصادر الرئيسية
Spencer, Steele & Quinn, Stereotype Threat and Women's Math Performance في Journal of Experimental Social Psychology (1999) — التجربة المؤسِّسة. Claude Steele, Whistling Vivaldi: How Stereotypes Affect Us (2010). Geoffrey Cohen et al., Reducing the racial achievement gap: A social-psychological intervention في Science (2006) — تأكيد القيمة. Stout, Dasgupta, Hunsinger & McManus حول النماذج المضادة STEM (2011). معطيات وزارة التربية الوطنية المغربية حول التوزيع حسب الجنس في الشعب.
مقالات للقراءة بعد ذلك: أسطورة «لست رياضياتياً»، عبقري أم مجتهد، لماذا 30% من التحضيريين ينقطعون.